الشيخ السبحاني
162
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
1 - إنّ الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه ، ويكون غسل الأرجل يقوم مقام مسحها « 1 » . إلّا أنّه يلاحظ عليه : أنّ أخبار الغسل معارضة بأخبار المسح ، وليس شيء أوثق من كتاب اللَّه ، فلو دلّ على لزوم المسح لا يبقى مجال لترجيحه على روايات المسح . والقرآن هو المهيمن على الكتب والمأثورات ، والمعارض منها للكتاب لا يقام لها وزن . وأعجب من ذلك قوله : إنّ الغسل مشتمل على المسح ، مع أنّهما حقيقتان مختلفتان ، فالغسل إمرار الماء على المغسول ، والمسح إمرار اليد على الممسوح « 2 » وهما حقيقتان مختلفتان لغة وعرفاً وشرعاً ، ولو حاول الاحتياط لوجب الجمع بين المسح والغسل ، لا الاكتفاء بالغسل . 2 - ما روي عن عليعليه السّلاممن أنّه كان يقضي بين الناس فقال : « وَأَرْجُلَكُمْ ) هذا من المقدّم والمؤخّر في الكلام فكأنّه سبحانه قال : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ واغسلوا أرجلكم وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) » . لكنّه يرد بأنّ : أئمّة أهل البيت كالباقر والصادقعليهم السّلامأدرى بما في البيت ، وهما اتّفقا على المسح ، وهل يمكن الاتّفاق على المسح مع اعتقاد كبيرهم بالغسل ؟ ! إنّ المؤكد هو أنّ هذه الرواية موضوعة عن لسان الإمام ليثيروا الشك بين أتباعه وشيعته . ولا نعلّق على احتمال التقديم
--> ( 1 ) . مفاتيح الغيب 11 / 162 . ( 2 ) . قال سبحانه حاكياً عن سليمان : ( رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) - ص / 33 - أي مسح بيده على سوق الصافنات الجياد وأعناقها .